محمد بن زكريا الرازي
72
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )
منه فقد ينبغي للعاقل أن يقدّم ذلك قبل الحال التي لا يأمن معها عاقبة رديئة . وذلك أنه إن لم يفعل ذلك خسر ولم يربح . أمّا خسرانه فتعريض النفس للألم والسقم ، وأمّا أنه « 3 » لم يربح فلأنّ مضض انقطاع لذّة المتطعّم عنه قائم على حال ، فمتى « 5 » انحرف عن هذا أو مال « 4 » إلى ضدّه فليعلم أنه قد ترك عقله لهواه . وأيضا « * » فإنّ للشره والنهم ضراوة واستكلابا شديدا ، ومتى أهمل وأمرج قوى ذلك منه « 6 » وعسر نزوع النفس عنه . ومتى ردع وقمع وهن وذبل وضعف على الأيّام حتى يفقد البتّة . قال « 7 » الشاعر وعادة الجوع فاعلم عصمة وغنى * وقد تزيدك جوعا عادة الشبع « 8 » الفصل الرابع عشر في « 10 » السكر إنّ إدمان السكر ومواترته أحد « 11 » العوارض الرديئة المؤدّية بصاحبها إلى المهالك والبلايا والأسقام الجمّة . وذلك أنّ المفرط في السكر مشرف في وقته « 12 » على السكتة والاختناق « 13 » وعلى امتلاء بطن القلب الجالب للموت فجأة وعلى انفجار الشرايين التي في الدماغ وعلى التردّى والسقوط في الأغوار والآبار ، ومن بعد « 14 » فعلى الحميّات الحارّة « 15 » والأورام الدمويّة والصفراويّة في الأحشاء والأعضاء الرئيسيّة وعلى الرعشة والفالج لا سيّما إن كان ضعيف العصب . هذا إلى سائر ما يجلب « 16 » « 17 » على صاحبه من فقد العقل وهتك الستر وإظهار السرّ والقعود به
--> ( 3 ) أنه : سقط ق ف - اللذة للمتطعم ق ف - ( 4 ) ومال ل - ( 5 ) فمتى ق ف - ( 6 ) منه : سقط ل - ومتى قمع وردع ق ف - وهي ك - وذبل : سقط ل - ( 7 - 8 ) قال . . . الشبع : سقط ق ف ك - ( 10 ) في السكر وعواقبه ق ف - ( 11 ) احدى ق ف - لصاحبها ق ف - ( 12 ) في وقته ذاك ق - ( 13 ) والاختناق : سقط ق ف - الموت ل - ( 14 ) واما من بعد ق ف - ( 15 ) الحادة ق ف - ( 16 - 17 ) إلى ما يجلب من فقد ق ف ( * ) وردت هذه الجملة ( حتى « البتة » س 7 ) فيما اقتبسه الكرماني من هذا الفصل